الشيخ الطبرسي
308
تفسير جوامع الجامع
فكأنه قال : إن فعلتم ما أقوله لكم وما أظنكم تفعلون ، وقيل : معناه : إن كنتم متزوجين ( 1 ) . * ( لعمرك ) * أي : وحياتك يا محمد ومدة بقائك ، وعن المبرد ( 2 ) : هو دعاء معناه : أسأل الله عمرك ( 3 ) ، وتقديره : لعمرك مما أقسم به ، والعمر والعمر واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لخفة الفتحة * ( إنهم لفي سكرتهم ) * أي : في غوايتهم التي أذهبت عقولهم يتحيرون . * ( فأخذتهم الصيحة ) * وهي صيحة جبرئيل * ( مشرقين ) * داخلين في الشروق وهو طلوع الشمس . * ( من سجيل ) * من طين عليه كتاب . والمتوسم : المتفرس ، المتأمل ، المتثبت في نظره حتى يعرف حقيقة سمة الشئ . الصادق ( عليه السلام ) : " نحن المتوسمون " ( 4 ) . وفي الحديث : " إن لله عبادا يعرفون الناس بالتوسم " ( 5 ) . * ( وإنها ) * وإن آثارها * ( لبسبيل مقيم ) * ثابت يسلكه الناس لم يندرس بعد وهم يبصرون تلك الآثار ، وهي تنبيه لقريش ، كقوله : * ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ) * ( 6 ) .
--> ( 1 ) قاله الزجاج في معاني القرآن : ج 3 ص 183 . ( 2 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي الثمالي البصري ، نزيل بغداد ، وكان إماما في النحو واللغة ، أخذ الأدب عن أبي عثمان المازني وأبي حاتم السجستاني ، وأخذ عنه نفطويه ، توفي عام 286 ه ببغداد . انظر وفيات الأعيان لابن خلكان : ج 3 ص 445 . ( 3 ) حكاه عنه الشيخ في التبيان : ج 6 ص 348 . ( 4 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 247 ح 29 . ( 5 ) مجمع الزوائد للهيثمي : ج 10 ص 268 ، اتحاف السادة المتقين للزبيدي : ج 6 ص 545 . ( 6 ) الصافات : 137 .